السيد نعمة الله الجزائري
188
عقود المرجان في تفسير القرآن
« عَلَيْهِ آياتُنا » . قال : على الثاني . « أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » : أكاذيبهم . « 1 » [ 16 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 16 ] سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) « سَنَسِمُهُ » ؛ أي : نسمه يوم القيامة بسمة تشوّه خلقته فيعرف من رآه أنّه من أهل النار . وخصّ الأنف لأنّه وسط الوجه . أو هذا على عادة العرب . فإنّهم يقولون : شمخ فلان بأنفه ، وأرغم اللّه أنفه . وقيل : المعنى : سنسمه بالسيف في القتال حتّى يبقى أثره . ففعل ذلك يوم بدر . عن ابن عبّاس . وقيل : المراد به وسم العار . أي يلحقه عارا كالوسم في الوجه . « 2 » « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » . قال : في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ويرجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم والشفتين . « 3 » [ 17 - 18 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 18 ] إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) « بَلَوْناهُمْ » ؛ يعني : اختبرنا أهل مكّة بالجوع والقحط ، كما بلونا أصحاب البستان . وهذه الجنّة حديقة كانت باليمامة من قرية يقال لها صروان ، كانت لشيخ ، وكان يمسك منها قدر كفايته ويتصدّق بالباقي . فلمّا مات ، قال بنوه : نحن أحقّ بها لكثرة عيالنا . وعزموا على حرمان المساكين . فصارت عاقبتهم إلى ما قصّ اللّه وهو قوله : « إِذْ أَقْسَمُوا » ؛ أي : حلفوا « لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ » : ليقطعنّ ثمرتها إذ دخلوا في وقت الصباح . « وَلا يَسْتَثْنُونَ » ؛ أي : غير مستثنين في أيمانهم بأن يقولوا : إن شاء اللّه . « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق . وتلا هذه الآية : « إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها » - الآية . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 381 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 502 - 503 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 381 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 505 . ( 5 ) - الكافي 2 / 271 ، ح 12 .